محمد جواد مغنية
215
في ظلال نهج البلاغة
وقد يكون في هذا شيء لها من الشفاعة عند اللَّه . أما المرائي الذي يتاجر بالدين فإنه يغش ويخدع في وظيفته ، ويكذب وينافق في مظهره والستر على عيوبه ، ومع هذا يتوقع من الناس التقدير والاحترام . . فأيهما عند اللَّه والضمير الانساني أفضل ، أو أرذل : هو أو هي التضليل المموه أو الخطيئة المكشوفة . ( قد طامن شخصه ) . أظهر التواضع الكاذب الدال على جبنه وخسته ، وضعفه وضعته ( وقارب من خطوه ) . مشى بهدوء ليعدّ من الصالحين ( وشمّر من ثوبه ) . يظهر الاحتياط من النجاسة والعمل بآية « وثيابك فطهر » . ( وزخرف من نفسه للأمانة ) . أحاطها بهالة كاذبة من النزاهة والأمانة كي يخفي ما فيها من الدناءة والخيانة ( واتخذ ستر اللَّه ذريعة إلى المعصية ) . قال الإمام ( ع ) : كم مستدرج بالاحسان اليه ، ومغرور بالستر عليه ، ومفتون بحسن القول فيه ، وما ابتلى اللَّه أحدا بمثل الإملاء . . فالحذر الحذر ، فو اللَّه لقد ستر كأنه قد غفر . 4 - ( ومنهم من أبعده عن طلب الملك ضؤولة نفسه ) . يلتقي هذا الرابع مع الأول في الضعف والعجز في قلة المال وعدم الأعوان ، ويفترق عنه في أن الأول صرف النظر عن الرئاسة والسمعة والشهرة بعد أن أيقن بالعجز ، أما هذا الرابع فلم يصرف النظر عن السمعة والشهرة ، واستعاض عن المال والأعوان بإظهار الزهد في الدنيا زورا ونفاقا ، لأنها هي التي زهدت فيه ، أما هو فأحرص الناس عليها . . وقال الإمام ( ع ) : أفضل الزهد إخفاء الزهد . . ولا زهد كالزهد في الحرام . . وليس من شك ان الرياء من أكبر الكبائر . ( وانقطاع سببه ) . أي لا يملك شيئا من أسباب الرئاسة والسمعة والشهرة ( فقصرته الحال على حاله ) . أرغمه العجز ان يقتصر على الحال التي هو عليها من حيث قلة المال وعدم الأنصار ، وسلك طريق الدجل والاحتيال ( وتزين بلباس أهل الزهادة ، وليس من ذلك في مراح ولا مغدى ) . الرواح الذهاب في العشي ، والمراح اسم مكان الرواح ، والغدو الذهاب في الصباح ، والمغدى اسم مكان الغدو ، ويقال : « ما ترك فلان من أبيه مراحا ولا مغدى » إذا أشبهه في كل شيء . وقصد الإمام ( ع ) ظاهر ، وهو ان هذا المرائي ليس من الزهد وأهله في شيء ، وإنما هو دجال محتال .